الشيخ السبحاني

94

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

هَبْ أنّ الثواب على العمل تفضلي لا استحقاقي وله سبحانه أن لا يعطي شيئاً للعامل ، ولكنه سبحانه تفضّل وجعل ثواباً على العّمل ثم رخص في أن يؤتى العمل بنية الميت ومن جانبه وإنه سيصل إليه الثواب ، بل وتبرأ ذمته ، فلا يصح لنا اللجاج والعناد في مقابل النصوص تعصباً للمنهج . الشهبة السادسة : إنّ العبادات على قسمين : قسم يمكن فيه النيابة كالصدقة والحج ، وقسم لا يمكن فيه النيابة كالإسلام والصلاة وقراءة القرآن والصيام ، فهذا النوع يختصّ ثوابه بفاعله لا يتعداه ولا ينتقل عنه لغيره . والجواب : إن هذا أيضاً اجتهاد في مقابل النص ، فما الدّليل على هذه التفرقة وقد شرّع النبي الصومَ عن الميتِ مع أَنّ الصوم لا تدخله النيابة ، واللَّه الذي وعد الثواب للحج والصدقة والعتق يتفضّل بايصال ثوابَ الصيام والصلاة والقراءة وغيرها مما يصح أن يفعله الغير تبرعاً إلى الميت . وماذا تقولون في قوله صلى الله عليه وآله : « من مات وعليه صيام صام عنه أبيه » وهو حديث صحيح . وقال البيهقي : قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، عن ابن عباس ، وفي رواية بعضهم : « صومي عن أُمّك » . وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس : جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول اللَّه إنّ أُمّي ماتت ، وعليها صيام شهر أفَأَقْضِي عنها ؟ فقال